يحيى بن علي الشيباني التبريزي

75

شرح القصائد العشر

( وَأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ مِنَ الأنْفِ مَارِنٌ . . . عَتِيقٌ مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرْضَ تَزْدَدِ ) أراد بالأعلم : مشفرها ، والإبل كلها علم ، والعلم : شق في الشفة العليا ، فإن كان في السفلى قيل له : أفلح ، والمخروت : المشقوق ، وخرت كل شيء : شقه وثقه ، والمارن : اللين ، وقوله . ( متى تَرْجُمْ بِه الأرضَ ) أي إذا أدنت رأسها من الأرض في سيرها فذلك رجمها إياها ، يقول : إذا أومأت برأسها إلى الأرض ازدادت سيرا . ( عَلَى مِثْلِهَا أَمْضِى إذا قَالَ صَاحِبِي . . . أَلاَ لَيْتَنِي أَفْدِيكَ مِنْهَا وَأَفَتدِي ) أي على مثل هذه الناقة أسير وأمضي إذا قال صاحبي : إنا هالكون من خوف الفلاة ، وقوله ( ألا ليتني أفديك منها وأفتدى ) معناه من الفلاة . فجاء بمكنيها ولم يجر لها ذكر لدلالة المعنى عليها ، كقوله تعالى ( حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجْاب ) ، وقوله ( أفديك منها ) أي أعطيك فداءك وتنجو ، وأفتدى أنا منها : أي أنجو ، وقيل : معناه ليتني أقدر على أن أفتديك منها وأفتدى نفسي ، و ( على ) تتعلق بأمضى ، وكذلك إذا . ( وَجَاشَتْ إليه النَّفْسُ خَوْفاً وَخَالَهُ . . . مُصَاباً وَلَوْ أَمْسَى عَلَى غَيْرِ مَرْصَدِ ) جاشت : ارتفعت إليه من الخوف ولم تستقر كما تجيش القدر إذا ارتفع غليانها ، وقوله ( اليه ) أي إلى صاحبه ، وقوله ( وخاله ) يعني وخال نفسه ، وإنما جاز أن يقال ( خاله مصابا ) ولم يجز ( ضربه ) إذا أردت ضرب نفسه على مذهب سيبويه انهم